أدخل المادة المراد البحث عنها في محتوي الموقع ...
مادة البحث :
 
ما رأيك في مستوى الخدمات التي يقدمها الموقع؟


المحكمة الإدارية في جدة تلغي قرار لجنة الطعون الانتخابية عكاظ
محتوى الخبر

 

المحكمة الإدارية في جدة تلغي قرار لجنة الطعون الانتخابية

 

ألغت المحكمة الإدارية في جدة قرار لجنة الفصل في الطعون الانتخابية المتضمن إعادة الاقتراع في الدائرة الانتخابية الثالثة في المحافظة، وأصبح الحكم نافذا لفوات المدة المقررة نظاما للطعن فيه. ودفعت لجنة الفصل في الطعون الانتخابية ضد المدعي المتقدم بالدعوى بأن المحكمة غير مختصة بالنظر في هذه القضايا، إلا أن المحكمة أثبتت اختصاصها بناء على ما قررته لائحة انتخاب أعضاء المجالس البلدية الصادرة بقرار وزير الشؤون البلدية والقروية رقم (11999) وتاريخ 11/3/1432هـ، وما نصت عليه اللائحة المذكورة في مادتها 38 على أن اللجنة المدعى عليها تختص بالنظر في الطعون التي يقدمها ذوو الشأن ضد القرارات والإجراءات التي تتخذها اللجان الانتخابية وتصدر قراراتها بالأغلبية وتكون مسببة ونهائية. كما نصت تعليمات الطعون الانتخابية الصادرة بالقرار الوزاري رقم 15711 وتاريخ 4/4/1432هـ في مادتها 6 على أن لذي الشأن «التقدم بالشكاوى المتعلقة بالمخالفات التي يرتكبها الناخبون أو المرشحون أو تلك التي يرتكبها موظفو اللجان الانتخابية إلى اللجنة المحلية، وفي حالة عدم القناعة بقرار اللجنة التقدم بالطعن ضده أمام لجنة الطعون المدعى عليها».
كما أن اللائحة أوضحت الطريق الإداري للتظلم والطعن الانتخابي بإجراءاته ومواعيده وتدرجه سلمت باختصاص المحاكم الإدارية في بسط رقابتها على العملية الانتخابية حين نصت في مادتيها 16 و 24 على أن تجري لجنة الانتخاب إجراءات الشطب والإلغاء والتعديل على جداول الناخبين وقوائم المرشحين بناء على طلب صاحب الشأن أو نتيجة لحكم أو قرار من الجهة المختصة؛ إذ أن الحكم في هذا السياق لا يراد به إلا ما يصدر عن مثل هذه المحكمة من أقضية قاطعة للخصومات، أما المدعى عليها فهي لا تصدر إلا قرارات وفق المادة 38 المذكورة آنفا، الأمر الذي لا وجه معه لما دفعت به ويكون من ثم الفصل في الدعوى الماثلة مشمولا بولاية المحاكم الإدارية طبق ما نصت عليه الفقرة (ب) من المادة 13 من نظام ديوان المظالم الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/78) وتاريخ 19/9/1428هـ.
ثم ينعقد لهذه المحكمة الاختصاص المكاني بالفصل في الدعوى استنادا إلى ما قرره مجلس القضاء الإداري في البند الثاني من محضر جلسته رقم 4 وتاريخ 5/7/1432هـ. ومن حيث صدر القرار المطعون فيه بتاريخ 5/11/1432هـ، وتقدم المدعي بدعواه في 19/11/1432هـ واستوفت الدعوى أوضاعها وإجراءاتها فإن المتعين قبولها شكلا.
وأوضحت الدائرة القضائية أن المدعي أقام دعواه على سند من أن المركز الانتخابي رقم (479) تم الإعلان عن مقره الجديد من قبل اللجنة المختصة وأمانة جدة ووزارة الشؤون البلدية والقروية بالقدر الكافي فلا يصح من ثم -بزعمه- أن يعاد الاقتراع بسبب عدم كفاية الإعلان وكذلك بأن القرار موضوع الدعوى تضمن إعادة الاقتراع في الدائرة الانتخابية الثالثة بجميع مراكزها التسعة وليس في المركز الانتخابي المنقول الذي لو تم اطراح جميع الأصوات المقيدة فيه لما كان لذلك أثر على نتيجة الاقتراع التي ظهرت بفوزه بالمقعد الانتخابي عن الدائرة المشار إليها.
وأضافت «أما القرار المطعون فيه فإن المستببين من مطالعته أنه اتخذ أساسا له أن اللجنة المحلية للانتخابات بمحافظة جدة قامت بتغيير موقع المركز الانتخابي رقم (479) من المكان المحدد له سلفاً إلى مكان آخر دون أن تعمل على النحو الملائم والمطلوب لإيصال هذا التغيير إلى علم ذوي الشأن وأنه كان على اللجنة أن تبذل المزيد من العناية لإحاطة ذوي الشأن علما بذلك التغيير الذي حصل قبيل الاقتراع بصورة مفاجئة بما أهدر حقوق المرشحين في تهيئة وتوفير فرص متكافئة لهم جميعا».
ومن حيث إنه بمراجعة نظام البلديات والقرى الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/5) وتاريخ 21/2/1397هـ واللائحة التنفيذية لعمل المجالس البلدية الصادرة بالقرار الوزاري رقم (66866) وتاريخ 12/11/1426هـ ولائحة انتخاب أعضاء المجالس البلدية وتعليمات الحملات الانتخابية وتعليمات الطعون الانتخابية فإن نصوصها جميعا لم تتطرق لشؤون الإعلان عن مقار مراكز الانتخاب بأي شكل من أشكال التنظيم أو الترتيب، وهو موضع إقرار من المدعى عليها (لجنة الفصل في الطعون الانتخابية) وأوردته في حيثيات قرارها محل الطعن، الأمر الذي تكون معه هذه الشؤون متروكة لتقدير الجهات ذات الاختصاص من غير تقييد لها بطرح الإعلان في وسيلة أو بطريقة معينة، وإذا كانت طبيعة العملية الانتخابية تقتضي لزوم الإعلام والإخبار بالأماكن التي تقع بها إجراءتها ويدلى فيها بالأصوات فإن هذا اللزوم يستوفى وينقضي بشهر أماكن المراكز الانتخابية وتمكين ذوي الشأن من معرفة تلك الأماكن دون أن يكون لازما تحقيق علمهم بها فعلا.
وأبانت الدائرة القضائية أنه بناء على ما سبق، فإن الثابت من الأوراق أن اللجنة المحلية للانتخابات بمحافظة جدة أصدرت دليلا إرشاديا إلى مقار المراكز الانتخابية مثبت فيه عنوان كل منها إلى جوار تصوير جوي له كما أصدرت أطلس جغرافيا لتلك المقار والثابت أيضا أن الموقع الإلكتروني للانتخابات على شبكة الإنترنت مشهر به عناوين أماكن المراكز الانتخابية، وجميع هذه الوسائل وفق الثابت منها حددت المقر الخاص بالمركز الانتخابي رقم (479) أنه ابتدائية ابن الجزري، وأن المدعى عليها مع تقصيرها في الدفاع أمام هذه المحكمة عن القرار محل الطعن فإنها لم تضمن قرارها المذكور ما ينهض به في هذا الخصوص سوى أن أبدت تحفظات على ملاءمة الإجراءات التي اتخذت لإيصال التغيير الذي وقع على مقر المركز الانتخابي رقم (479) إلى علم ذوي الشأن وأنه كان اللازم -في قولها- بذل مزيد من العناية في الإعلان دون أن تبني لرأيها بعدم كفاية الإعلان سندا يقوم به ويسوغه ولا حددت سبيلا بينا أو معيارا منهجيا يقاس به مقدار العناية الذي ترى لزوم بذله؛ فيظل أبدا والحالة هذه كل إجراء إعلاني مهددا بعدم الكفاية ونقص العناية.
ومن حيث إنه لما كان المستبين مما سلف أنه لم يكن على الجهات المشرفة على العملية الانتخابية قيد نظامي في طريقة الإعلان فإنه لا تثريب على هذه الجهات أنِ اختارت الإعلان عن المقر الجديد للمركز الانتخابي المنقول في مقره القديم مع الإعلان عنه في النشرات والكتيبات واللوحات وكذا في موقع الانتخابات على الشبكة الإلكترونية الذي تجد الدائرة أن الإعلان فيه من أنجع وأيسر السبل في التمكين من العلم بعنوان المقر، إذ إن الموقع المذكور -وفق ما جرت عليه عادات أهل العصر- كان مفترضا ومتوقعا أن يكون قِبلة لكل راغب في المشاركة أو مهتم بالعملية الانتخابية، لا سيما والثابت من الأوراق أن السبيل الذي سلكته الجهات المختصة في الإعلان عن مقر المركز الانتخابي محل الطعن كان السبيل نفسه الذي سلكته بالنسبة لباقي مقار المراكز الانتخابية في نطاق المجلس البلدي بالمحافظة، الأمر الذي يتقوض به الأساس الذي أقامت عليه المدعى عليها قرارها محل الطعن ويصير لأجل ذلك حقيقا بالإلغاء في قضاء هذه الدائرة، على أن ما اشتمل عليه القرار من أن نقل المقر كان مفاجئا قبيل الاقتراع؛ أي أن إجراءات العملية الانتخابية بما تضمنته من قيد الناخبين وتسجيل المرشحين وبما استغرقته من مدة تزيد على عدة أشهر كانت تجرى في المقر القديم (بلدية المطار الفرعية) ثم نقل المركز قبل يوم الاقتراع إلى مقره الجديد (ابتدائية ابن الجزري) دون أن يكون عنوان المقر الجديد معلوما لغير المدعي ومن يرغبون في انتخابه وأن الكتيبات والمطويات الصادرة عن اللجنة المحلية للانتخابات بجدة كان مثبتا فيها أن مقر المركز رقم (479) هو بلدية المطار فإنه لا ينال من هذا القضاء لأن الثابت خلاف ذلك كما سلف حيث تقدمت اللجنة المحلية بنسخة من دليل الإرشاد إلى مقار المراكز الانتخابية كما قدمت صورا من الأطلس الخاص بتلك المقار، وعددا من المستخرجات الإلكترونية من موقع الانتخابات وهي جميعها تبين أن المركز الانتخابي رقم (479) مقره ابتدائية ابن الجزري.
وفضلا عن جميع ما تقدم، فإن الثابت من بيانات الأصوات التي حصل عليها المرشحون في الدائرة الانتخابية الثالثة التي يقع في نطاقها المركز رقم (479) أن مجموع أوراق الاقتراع السليمة نظاما في جميع مراكز الدائرة هو (700) ورقة والثابت كذلك أن عدد الأوراق عن المركز المذكور وحده بلغ (88) من مجموع الـسبعمائة ورقة، والمستبين من مراجعة البيانات المشار إليها أن الطاعنين أمام المدعى عليها لم يكن انعدام أو قلة الأصوات التي حصلوا عليها محصورا في المركز الانتخابي المنقول بل إن كل مرشح من مرشحي الدائرة موضوع القرار -بمن فيهم المدعي- حصل على عدد من الأصوات في هذا المركز يطابق أو يقارب في معظم الأحوال ما حصل عليه من أصوات في كل مركز من المراكز الأخرى في نطاق الدائرة، ولا جرم أن لهذا أثرا جوهريا أغفلته المدعى عليها (لجنة الفصل في الطعون الانتخابية) في قيام شرط مصلحة الطاعنين أمامها من الطعون التي قدموها، ومع ذلك وبافتراض صحة ما انتهت إليه المدعى عليها من أن الاقتراع في المركز الانتخابي رقم (479) شابه عيب يقتضي إلغاء نتيجته وإعادة إجرائه فإن المدعى عليها خلصت في قرارها إلى إعادة الاقتراع في الدائرة الانتخابية كاملة وهو توسيع مفرط من المدعى عليها لأثر المقتضي الذي ظهر لها وإهدار بغير مسوغٍ لنتائج الاقتراع في ثمانية مراكز لم تكن محلا لاعتراض أو طعن منتج لدى المدعى عليها، ولا يقال بأن المادة (38) من لائحة انتخاب أعضاء المجالس البلدية والمادة (13/ز) من تعليمات الطعون الانتخابية حين أسندتا إلى المدعى عليها صلاحية اتخاذ قرار بإعادة الاقتراع عند وجود ما يقتضيه لم تنصا على إعادة الاقتراع إلا في الدائرة الانتخابية؛ فإن هذا لا ينفي عن القرار موضوع الدعوى ما طاله من تعسف في التقدير؛ فمن يملك الأعلى يملك الأدنى وإذا كان من سلطان المدعى عليها بموجب النص التنظيمي أن تأمر بإعادة الاقتراع في الدائرة الانتخابية بشرط ظهور ما يقتضيه فإن لها قطعا أن تأمر بإعادة الاقتراع في أحد مراكز الانتخاب عند ظهور ما يقتضيه ما دام ذلك جائزا وممكنا نظاما بتمايزِ إجراءات وناخبي كل مركز عن باقي المراكز.

تعليقات القراء
اسم المستخدم :
كلمة المرور :
ادخل بريدك الالكتروني لتصلك احدث الأخبار ...
البريد الالكتروني :
المستشار علاء نافع عثمان الملا
مستشار
المحامي ناصر عبد الحافظ
مستشار
368974