أدخل المادة المراد البحث عنها في محتوي الموقع ...
مادة البحث :
 
ما رأيك في مستوى الخدمات التي يقدمها الموقع؟


القضاء التجارى فى ظل النظام القضائى الجديد ( الجزء الثانى ) 01/07/2011 الدكتور عدلى حماد تراجع السيرة الذاتية
مضمون الدراسة

 القضاء التجاري في ظل النظام القضائي الجديد ( الجزء الثانى )

المبحث الثاني:

أهميــة القضــاء التجـــــاري

إن المعاملات التجارية تعتبر من أكثر المعاملات تداولاً في الحياة الإنسانية ، ومرد ذلك هو الطبيعة التبادلية التي تميز أغلب المعاملات بين الناس ، الأمر الذي استوجب صدور أنظمة تحكم هذه المعاملات ونضبطها بطريقة نضمن حقوق الآخرين ، وترد الحقوق لأصحابها ، وتؤمن الممتلكات لمستحقيها .

ومع تطورت الحياة ، وأصبحت المعاملات التجارية أكثر اتساعاً وتنوعاً ، وأصبح التعامل التجاري تعاملاً واسع النطاق ، كان من الضروري تنظيم هذه المعاملات لضبطها وتوجيهها.

      وتنبع أهمية القضاء التجاري من أهمية القضاء بشكل عام ، فالقضاء هو الأداة التي بواسطتها يتم تحقيق العدل الذي هو أساس الحكم ، القضاء و القضاء كل لا يتجزأ والمنظومة القضائية منظومة واحدة متكاملة ولا يمكن أن ينهض جانب منها دون الآخر بل لا بد أن تعالج جميعها بخطة واحدة تضمن لها أن تتطور جميعاً بصورة مطردة ومتناسقة لا سيما وبلادنا تأخذ بنظام القضاء الموحد.

و تتجلى أيضاً أهمية القضاء التجاري فى اعتبارين :

الاعتبار الأول : أهمية التخصص في مجال القضاء، من ناحية الإجراءات ووسائل الأثبات.

الاعتبار الثاني : أهمية القضاء التجاري في تشجيع الاستثمار إذ أنه يتجلى فيه بوضوح دور القضاء في تحقيق التنمية والاستثمار .

       وبيان ذلك أننا في عصر انفتحت فيه الأمم على بعضها عصر العولمة والإنترنت حيث أصبح العالم كله كالقرية الواحدة وأصبحت العلاقات الاقتصادية هي أهم العلاقات والروابط وسعت كل الدول إلى فتح أسواقها أمام المستثمرين ، وبلادنا مثل بقية الدول تسعى إلى تطوير اقتصادها والنهوض به بما يحقق التنمية للشعب ، ولا تتحقق التنمية إلا بالاستثمارات في المجالات الحيوية ولا يمكن للاستثمار أن ينمو ويؤتي ثماره إلا مع تحقيق الأمن والاستقرار ولا يتحقق الأمن والاستقرار إلا بالقضاء العادل والسريع .

       كما أن فتح المجال أمام الاستثمارات والشركات الأجنبية والتطور الاقتصادي الذي يشهده العالم قد أوجد معاملات تجارية متطورة لم تكن معروفة من قبل، ولا يمكن للقاضي أن يحكم في معاملة إلا إذا تَصَوَّرَهَا وعرفها حق المعرفة ؛ لأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره ومن هنا تبرز أهمية وجود قضاء تجاري متخصص يلم القاضي فيه بالمستجدات والمعاملات المعاصرة إضافة إلى إلمامه بالقواعد الشرعية والقانونية المنبثقة من شريعتنا الإسلامية فنحن بحاجة إلى هذا القاضي لنواكب التطور ونساهم بما يساعد على قوة  اقتصادنا وازدهار التنمية في بلادنا .

تتسم الأعمال التجارية بميزات متعددة وطبيعة خاصة جامعها السرعة والائتمان فالسرعة هي اكبر ضمانة للتجار من تقلبات الأسعار وتلف البضائع وضياع الفرص والائتمان هو حائط الثقة بين التجار ومرتكز تعاملاتهم التي تتسم بالسرعة .

ولهذا فان هذه الطبيعة الخاصة بالقضاء التجاري تقتضي قواعد إجرائية تتسم بالبساطة وقواعد للإثبات تتسم بحرية الإثبات وعدم التقيد بمبدأ الإثبات بالكتابة المعروف في المواد المدنية والقواعد المنصوص فيها في نظام المرافعات الشرعية، وقواعد تتعلق بتنظيم التزامات التجار كافتراض التضامن بين المدينين وعدم إعطاء المدين مهلة قضائية وعدم اشتراط الأعذار وتطبيق قواعد الإفلاس التجاري، وهذه الأحكام جعلت لقواعد المعاملات التجارية تطبيقات تختلف بشكل كبير عن تطبيقات أحكام المعاملات التي تجري بين الأفراد من غير طائفة التجار واستلزمت بيئة قضائية خاصة وقضاة لهم تأهيل خاص وتعزز تخصيص المعاملات التجارية عندما خرج القضاء عن نطاقه التقليدي المنحصر في فض المنازعات إلى قضاء يبادر بإرساء القواعد القضائية التي تحمي الساحة التجارية من أي خلل أو ضعف ويتضح هذا الدور في ابتداعه لنظرية الصلح الواقي من الإفلاس الذي يضمن من خلاله عدم خروج تاجر من الساحة التجارية إلا إذا استحال استمراره وليخفف بذلك أيضا من حدة مبدأ عدم إعطاء المهلة القضائية والتخفيف على المفلس حسن النية وفرض العقوبات على المفلس المحتال .

مما لاشك فيه أن المملكة العربية السعودية تعتبر أكبر الأسواق التجارية والاقتصادية في الشرق الأوسط وتتمتع باقتصاد حر جاذب للاستثمارات الأجنبية، وبالتالي لابد من وجود البيئة القضائية التي تتواءم مع هذا النهج الذي توليه حكومة خادم الحرمين الشريفين اهتمامها الملموس لاجتذاب الاستثمارات الأجنبية على المستويين الداخلي أو الخارجي.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المبحث الثالث:

تطور آليات الفصل في المنازعات التجارية

المحكمة التجارية :

صدر نظام المحكمة التجارية بالأمر السامي ذي الرقم(32) وتاريخ 15/1/1350هـ، في مملكة الحجاز قبل إعلان توحيد المملكة، وبقي بعد توحيدها سنة 1351هـ/1933م ولا يزال ساري المفعول حتى اليوم، وهو أطول نظام في المملكة ، ويقع في( 633 ) مادة ، ونص هذا النظام على إنشاء محكمة تجارية ، ففتح الطريق لإنشاء المؤسسات القضائية المستقلة والمنفصلة عن الـقضاء الشرعي ( المحاكم العامة ) ، وخصـص الباب الثالث من النظام ( المـواد 432– 587) لأصـول المحـاكمـات التـجارية ، تـحت عنـوان ( المجلس التجاري ) ،وتحته (12) فصلاً.

ونص الفصل الأول على ( تشكيلات المحكمة التجارية ) ( المواد 432 – 442 )، وشرح الفصل الثاني ( صلاحية المحكمة التجارية ) ( م443 – 445 ) أي في اختصاصاتها، وحددت المادة (443) هذه الاختصاصات ، وهي :

أ–  كل ما يحدث بين التجار ، ومن لهم بهم علاقة تجارية  من مشكلات ومنازعات متولدة من أمور تجارية محضة .

ب– القضايا المنبعثة عن الصرافة .

جـ– القضايا التي تحدث بين أرباب السفن الشراعية .

د–   القضايا الناشئة عن اختلاف التعهدات والمقاولات  ، وكذا الكفالات المالية المختصة بالأمور التجارية .

هـ– القضايا التي تقع بين الشركاء في الشركات على اختلاف أنواعها ، وكذا بين التجار والصيارفة ، وكل من لهم علاقة بهم .

وأضافت المادة (444) على اختصاص المحكمة التجارية كل دعوى يصدر بها أمر خاص من قبل جلالة الملك .

ثم بيّنت المادة(445) القوة التنفيذية لأحكام المحكمة التجارية أو المجلس التجاري، وأنها تكون معتبرة ونافذة الإجراء إذا كانت موافقة لأصولها ، واكتسبت الحكم القطعي بموجب هذا النظام.

واستعرض النظام إجراءات النظر أمام المحكمة وكيفية إصدار الأحكام وتميزها  على نمط شبيه بالمحاكم الشرعية ، وتقوم المحكمة التجارية بجانب إداري وآخر قضائي ، وتتألف من رئيس وستة أعضاء ، ثلاثة منهم أعضاء شرف ، وثلاثة ممن لهم خبرة تجارية، ومن ذوي الديانة والاستقامة ، وعضو سابع من القضاء الشرعي .

وأختصت المحكمة بالنظر في المنازعات التجارية المحضة ، وقضايا الصـرافة النقدية والقيمية والأوراق المالية ، والتحويلات ، وقضايا السفن والمقاولات ، والكفالات والتعهدات التجارية، وقضايا الشركات والشركاء، وما يصدر به أمر من جلالة الملك، وتصدر أحكامها بالأكثرية ، وهي قابلة للطعن والتمييز في المحكمة التجارية بجدة .

وترتيبا على ذلك أصبح  للمسائل التجارية هيئات قضائية عدة ، ويضاف لها هيئات أخرى، ولجان متعددة ، كلجان مكافحة الغش التجاري ، ولجنة الفصل في منازعات الأوراق التجارية ، والهيئة الخاصة بتطبيق العقوبات المنصوص عليها في نظام الوكالات التجارية ، واللجنة المختصة بنظر المخالفات للمعايير والموازين والمقاييس ، واللجنة القضائية للتموين.

هيئة حسم المنازعات التجارية:

ثم ألغيت المحكمة التجارية  وعدلت إلى ما يسمى بهيئة حسم المنازعات التجارية بناء على قرار مجلس الوزراء رقم 186 وتاريخ 5/2/1387هـ .المتضمن إنشاء هيئة حسم المنازعات التجارية،واعتبار قراراتها نهائية بناء على نظام المحكمة التجارية الصادر بالأمر السامي رقم 32 وتاريخ 15/1/1359ه.

 وفي عام 1384هـ/1965م أصدر وزير التجارة قراراً برقم (262) بتشكيل هيئة فض المنازعات التجارية تطويراً للمحكمة التجارية ، ثم أصدر قراراً بتشكيل هيئة منازعات الشركـــات.

 وفي سنة 1385هـ صدر « نظــــام الشركات » ،وجعل الباب الثالث عشر منه في العقوبات ( م229–231 )، والباب الرابع عشر في هيئة حسم منازعات الشركات التجارية ( م232 )، ثم صدر قرار من مجلس الوزراء برقم (186) وتاريخ 5/2/1387هـ/ الموافق لعام1967م بدمج هيئة فض المنازعات التجــارية وهيئــة حسـم الشركات في هيئة واحـدة تسمى « هيئة حسم المنازعات التجارية » ، وتتكون من ثلاثة أعضاء مختصين بالشؤون التجارية وهم أثنين من القضاة الشرعيين ومستشار قانوني ، وتصدر أحكامها التي تخضع لإعادة النظر لدى هيئة يرأسها وكيل وزارة التجارة والصناعة، وعضوية عدد من المستشارين القانونيين .

كما نص القرار الوزاري على تشكيل هيئة تجارية تختص بالتصديق على القرارات الابتدائية الصادرة من هيئة حسم المنازعات التجارية ما دامت مطابقة للشريعة السمحاء والأنظمة السارية ومبادئ العدالة ، ويصبح القرار بذلك نهائياً.

وفي تاريخ 26/10/1407هـ ، صدر قرار مجلس الوزراء رقم 241، بشأن مشاريع أنظمة المحاكم المتخصصة، المتضمن نقل اختصاصات هيئات حسم المنازعات التجارية المنصوص عليها في النظم والقرارات بما فيها المنازعات المتفرعة عن تطبيق نظام الشركات وتوقيع العقوبات المنصوص عليها فيه اعتباراً من بداية السنة المالية 1408هـ،  إلى ديوان المظالم وذلك إلى أن يتم تنفيذ أحكام قرار مجلس الوزراء رقم 167 وتاريخ 14/9/1401هـ .

وجرى إحالة جميع دفاتر الهيئات وسجلاتها والملفات التي بحوزتها إلى ديوان المظالم.
وقد تضمن القرار تكليف  وزير التجارة ورئيس ديوان المظالم بدراسة وضع اللجان القائمة حالياً في وزارة التجارة المتعلقة بحل المنازعات الأخرى للنظر في نقل اختصاصاتها إلى ديوان المظالم ورفع توصياتها إلى مجلس الوزراء .

الغرف التجارية والصناعية :

جاء في نظام الغرف التجارية والصناعية أنها تعد  إحدى الجهات قضائية ، وذلك باللجوء إلى التحكيم إليها في المنازعات التجارية ، بناء على اتفاقية مسبقة بين أطراف النزاع ، تنص على اختيار الغرفة التجارية لحل النزاع عند الاختلاف ، وتتكون الغرفة التجارية من اثني عشر عضواً في المدن الكبرى ، ومن ستة أعضاء في المدن الصغرى.

ويظهر أن الغرف التجارية كأنها جهة تحكيم بين التجار والشركات ، وهذا لا بأس به، فالتحكيم ورد به الشرع من جهة ، وهو نظام معروف في جميع الأنظمة والأعراف من جهة ثانية ، ولكن المقصود من الغرف التجارية أن تكون هيئة قضائية ، ومن ثمَّ فإنها تمثل أحد مظاهر ازدواج القضاء . وهذه الغرف تقوم بدور الخبير في الشؤون التجارية ، ولكن يجب أن تحال الخبرة لأحد القضاة أو المحاكم للبت في النزاع .

ومن الضروري التأكيد على أن دور الغرف التجارية الصناعية في نظر المنازعات يعتبر من الوسائل البديلة المتاحة في مرحلة تسبق اللجوء إلى القضاء، وما هذا إلا لكون الغرف التجارية الصناعية تمتلك الحيادية والإنصاف وثقة المتنازعين ولانتفاء وجود مصلحة لها عند نظرها النزاع . أما ما يتعلق برفض الغرفة استقبال بعض القضايا فهذا الأمر صحيح عند علمنا بأن هذه النوعية من المنازعات تتولاها جهة حكومية مختصة وأيضاً نبرره بتسهيل الإجراءات، ولأهمية منع الازدواجية، لذا يتم توجيه الشاكي إلى الجهة المختصة

وتعتبر الغرفة التجارية الصناعية مظلة نظامية لمجتمع التجار، وتعنى بهمومهم وآمالهم، وكل ما من شأنه تطوير الاقتصاد الوطني من خلال تعزيز الشراكة الإيجابية بين القطاعين الحكومي والخاص، وكنتيجة لهذه الشراكة أصبح القطاع الخاص يشارك في صناعة القرار، وتعديل الأنظمة واقتراح الجديد منها، ودراسة مشاريع الأنظمة حتى أصبح القطاع الخاص يمارس دوره بفاعلية أثمرت في نمو وازدهار الاقتصاد الوطني، خلاف أنه لم يكن هناك تأثير البتة في سير أعمال بعض القضايا بالعلاقة بين الغرفة وبعض الجهات، حيث أن العلاقة تكاملية في كل الأحوال .

 أما عن دور الغرفة في نظر القضايا التجارية، فانه يتجسد فى بذل المساعي الحميدة التي تحفظ حقوق الطرفين بشكل ودي إن أمكن ذلك، وعلى المتضرر اللجوء إلى القضاء، ومن ثم فإن الغرف التجارية لا تعاني من أي قصور عند نظر المنازعات التجارية لكونها ليست جهة قضائية ملزمة لتفصل في النزاع. وتسعى الغرفة دوماً إلى تبصير مشتركيها بالأنظمة والتعليمات التي تصدر من الجهات الحكومية ذات العلاقة بالشأن الاقتصادي، ودورها هو دور توعوي وليس دوراً قضائياً، ولها في مجال التوفيق والإصلاح فيما بين المتنازعين سجل حافل ومشرف وبالأخص الغرفة التجارية الصناعية بالرياض من خلال الإدارة العامة للشئون القانونية، والإدارات إدارات المتخصصة في تسوية منازعات الأوراق التجارية، وفي قضايا التحكيم المعتمدة من الجهات القضائية المختصة، ومنازعات الوكالات التجارية .

المبحث الرابع

دور ديوان المظالم في تطوير القضاء التجاري

نبذة عن تاريخ نشأة ديوان المظالم.

 بتاريخ 1344هـ / 7/5 /1926م اصدر الملك عبد العزيز رحمه الله الإعلان التالي :

« إن صاحب الجلالة يعلن للناس كافة أن مـن كان له ظلامة على كائن من كان ، موظف أو غيره ، كبير أو صغير ، ثم يخفي ظلامته ، فإنما إثمه على نفسه ، وإن كان له شكاية فقد وضع على باب دار الحكومة صندوق للشكاوي ، مفتاحه لدى جلالة الملك ، فليضع صاحب الشكاية شكايته في ذلك الصندوق ، وليثق الجميع أنه لا يمكن أن يلحق المشتكي أي أذى بسبب شكايته المحقة من أي موظف كان ، ويجب أن يراعى في الشكايات ما يأتي :

1-          ينبغي تـجنب الكذب في الشكاية ، ومن ادعى دعوى كاذبة جوزي بكذبه .

2-          لا تقبل الشـكاية المغفلة من الإمضاء ، ومن فعل ذلك عوقب على عمله .

وليعلم الناس كافة أن باب العدل مفتوح للجميع على السواء ، والناس كلهم صغيرهم وكبيرهم أمامه واحد ، حتى يبلغ الحق مستقره ، والسلام » .[1] (1)

وتطور صندوق الشكايات ، وأخـذ شكله النهائي في ديوان المظالم بعد ازدياد المشكلات، وتعقيد أمور الحياة المعاصرة، والحاجة إلى التخصص الدقيق، والعلم الكافي، والسرعة اللازمة ، فأنشئ في 12/6/1373هـ/1954م دوائر عامة تابعة لديوان مجلس الوزراء باسم « ديوان المظالم »،وكان شعبة من شعب مجلس الوزراء .

ثم صدر نظام ديوان المظالم بالمرسوم الملــكي ذي الرقم 7/13/8759، بتاريخ 17/9/1374هـ/1955م و أصبح جهازاً مستقلاً باسم « ديوان المظالم » يرتبط بالملك مباشرة ، مع عدّ الملك هو المرجع الأخير للديوان (المادة الأولى ) مع منح الملك صلاحيات وسلطات خاصة .

اختصاص ديوان المظالم :

يتمتع ديوان المظالم بسلطة واسعة نسبياً ، وله الحق بالنظر في جميع الدعاوى التجارية التي تقدم إليه من أصحاب الشأن ، أو تحال إليه من أية جهة حكومية ، ولكن ديوان المظالم درج على إحالة القضايا التي تكون من اختصاص المحاكم الشرعية إلى هذه المحاكم ، حتى لا يقع تضارب بين اختصاصه واختصاص هذه المحاكم .

ويحق لديوان المظالم إجراء التحقيق مع موظفي الحكومة في وزاراتهم أو الدوائر الحكومية ، وكذلك يحق له تفتيش منازلهم عند الضرورة ( م 5 ) ، ولـه الحق في سؤال الوزارات والمصالح الحكومية، وكذلك يحق له أن يستدعي الموظفين المسئولين للتحقيق معهم .

ولا بد أن تكون القضية التي ينظر فيها ديوان المظالم تتضمن تظلمات الأفراد من الدوائر الحكومية. أما إذا كان جميع أطراف الدعوى من الأفراد فإن القضية تحال إلى المحاكم الشرعية ؛ لأنها هي المختصة في هذه الحالة .

وكان ديوان المظالم هو الجهة المختصة لاستئناف القرارات الإدارية التي تتصل بالرواتب والتقاعد وأحكام المجالس التأديبية ، وذلك قبل صـدور نظام تأديب الموظفين في الدولة ، فسلخ هذا الاختصاص منه .

ويتمتع ديوان المظالم بصلاحية التحقيق في القضايا ذات الأهمية الخاصة التي يحيلها إليه الملك ، كما أن الديوان هو المرجع الذي تحال إليه طلبات تنفيذ الأحكام التي تصدر من المحاكم الأجنبية ، بحسب قرار مجلس الوزراء ذي الرقم 50 بتاريخ 22/6/1960 م ، تنفيذاً لاتفاقية الجامعة العربية الخاصة بتنفيذ الأحكام.

ويتبين مما سبق أن ديوان المظالم يمارس اختصاصه القضائي إما بشكل مباشر ، ومستقل عن غيره ، وإما بالاشتراك مع هيئات قضائية وإدارية أخرى .

دور الديوان والدوائر التجارية:

دور الديوان في النظام القضائي الجديد:

وفي 19 من شهر رمضان من عام 1428هـ ، صدر المرسوم الملكي الكريم رقم م/78 بالموافقة على نظام القضاء الجديد .الذي اشتمل على ثمانية أبواب ، وجاء في أربع وثمانين مادة ؛ بينما اشتمل النظام السابق (3) على سبعة أبواب ، واثنتين ومئة مادة .
ولقد كان من أبرز ملامح التطوير في نظام القضاء الجديد إعمال مبدأ القضاء المتخصص فقد نص (21) على إنشاء محاكم ودوائر متخصصة في محاكم الدرجة الأولى ومحاكم الاستئناف ؛ منها محاكم ودوائر تجارية وعمالية ، ودوائر للتنفيذ ، وللإثباتات الإنهائية ، وللفصل في الدعاوى الناشئة عن حوادث السير والمخالفات المنصوص عليها في نظام المرور , ونصت المادة العاشرة منه على أن تباشر المحكمة العليا اختصاصاتها من خلال دوائر متخصصة بحسب الحاجة .

ويلحظ في النظام المذكور النص على إنشاء محاكم ودوائر تجارية وعمالية ، وهذا أمر محمود يترتب عليه ضم القضايا التجارية ، والقضايا العمالية إلى القضاء العام ، وكانت القضايا التجارية الأصلية والتبعية . يختص بها ديوان المظالم  .وسيؤدي إيجاد القضاء المتخصص إلى سرعة الانجاز ، وجودة العمل ، وإراحة القاضي ، وزيادة الخبرات ، وإيجاد التدريب المتخصص .

 



[1] جريدة أم القرى 7/5/1926م ، وانظر :مقالاً بعنوان « كيف تعرض الشكايات  على جلالة الملك ؟))  المنشور في جريدة أم القرى العدد 300 ،تاريخ 12/4/1349هـ/ 5/9/1930 م. ومقــال « ولايــة المظالم » في مجلة « أضواء الشريعة »، العدد الثامن ، وانظر : التنظيم القضائي ، للدكتور سليمان السليم ص36 ، النظام القضائي في المملكة ص97 .

 

اسم المستخدم :
كلمة المرور :
ادخل بريدك الالكتروني لتصلك احدث الأخبار ...
البريد الالكتروني :
المستشار عدلى على حماد
مستشار
المحامي ايمن محمد احمد همام
مستشار
368974